محمد الريشهري

172

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فانصرف عمران وأبو الأسود إلى ابن حنيف ، وجعل أبو الأسود يقول : يا بن حنيف قد أُتيتَ فانفرِ * وطاعن القوم وضارب واصبرِ وابرز لهم مستلئماً وشمّرِ فقال عثمان : إي وربّ الحرمين لأفعلنّ ( 1 ) . 2162 - الجمل عن الواقدي وأبي مخنف عن أصحابهما والمدائني وابن دأب عن مشايخهما بالأسانيد : إنّ عائشة وطلحة والزبير لمّا ساروا من مكّة إلى البصرة أغذّوا ( 2 ) السير مع من اتّبعهم من بني أُميّة وعمّال عثمان وغيرهم من قريش ، حتى صاروا إلى البصرة ، فنزلوا حفر أبي موسى ، فبلغ عثمان بن حنيف وهو عامل البصرة يومئذ ، وخليفة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكان عنده حُكَيم بن جَبَلة ، فقال له حُكَيم : ما الذي بلغك ؟ فقال : خُبّرت أنّ القوم قد نزلوا حفر أبي موسى ، فقال له حكيم : ائذن لي أن أسير إليهم ؛ فإنّي رجل في طاعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال له عثمان : توقّف عن ذلك حتى أُراسلهم ، فقال له حكيم : إنّا لله ، هلكتَ والله يا عثمان ! فأعرض عنه وأرسل إلى عمران بن حصين وأبي الأسود الدؤلي ، فذكر لهما قدوم القوم البصرة وحلولهم حفر أبي موسى ، وسألهما المسير إليهم وخطابهم على ما قصدوا به ، وكفّهم عن الفتنة ، فخرجا حتى دخلا على عائشة فقالا لها : يا أُمّ المؤمنين ! ما حملك على المسير ؟ فقالت : غضبت لكما من سوط عثمان وعصاه ولا أغضب أن يقتل !

--> ( 1 ) أنساب الأشراف : 3 / 24 وراجع بلاغات النساء : 17 والمعيار والموازنة : 57 . ( 2 ) أغَذّ : أسرع في السير ( النهاية : 3 / 347 ) .